توفيق أبو علم

111

السيدة نفيسة رضي الله عنها

وأفاد الفخر الرازي « 1 » مانصّه : وإذا ثبت هذا ، يعني : أنّها نزلت في عليٍّ وفاطمة وابنيهما ، وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم ، وتدلّ عليه عدّة وجوه : ( أ ) قوله تعالى : إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ووجه الاستدلال به : أنّ آل محمّد صلى الله عليه وآله هم الذين يؤول أمرهم إليه ، فكلّ من كان من أمرهم إليه أشدّ وأكمل كانوا هم « الآل » ، ولا شكّ أنّ فاطمة وعليّاً والحسن والحسين عليهم السلام كان التعلّق بينهم وبين الرسول عليه الصلاة والسلام أشدّ التعلّقات ، فوجب أن يكونوا هم « الآل » . ( ب ) ولا شكّ أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يحبّ فاطمة عليها السلام ، وثبت بالنقل المتواتر عن الرسول صلى الله عليه وآله أنّه كان يحبّ عليّاً والحسن والحسين ( كما سيرى القارئ في الفصول القادمة ) وإذا ثبت ذلك وجب على كلّ الأُمّة مثله ، لقوله تعالى : وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ « 2 » ، ولقوله تعالى : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ « 3 » ، ولقوله : إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ « 4 » ولقوله سبحانه وتعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ « 5 » . ( ج ) أنّ الدعاء للآل منصب عظيم ، ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهّد في الصلاة . فإنّ ملايين المسلمين في كلّ العصور والأزمان يصلّون على النبي وآله في صلواتهم ، في أثناء الليل والنهار . أليس كلّ مسلم كان أوسيكون يختم صلاته قائلًا : « التحيّات المباركات ، الصلوات الطيّبات للَّه ، السلام عليك أيّها النبي ورحمة اللَّه وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين ، أشهد أن لا إله إلّااللَّه ، وأشهد أنّ محمداً

--> ( 1 ) التفسير الكبير : ج 27 ص 166 . ( 2 ) سورة الأعراف : 158 . ( 3 ) سورة النور : 63 . ( 4 ) سورة آل عمران : 31 . ( 5 ) سورة الأحزاب : 21 .